فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 67

والسبب الثاني: هو أنَّ أحدهم عَقَدَ طرفَ ثوبِ امرأةٍ مسلمةٍ في سوق بني قينقاع، فلما قامت انكشفت، فصاحت مستنجدةً، فقام أحدُ المسلمين فقتل اليهودي، وتواثب عليه اليهودُ فقتلوه، فاستصرخ أهلُ المسلمِ المسلمين على اليهودِ . فغضب المسلمون، ووقع القتالُ بينهم، وبين بني قينقاع (1) .

وجمعًا بين السببين يعودُ إلى ما أظهروه من روحٍ عدائيةٍ ضد المسلمين، انتهت إلى الإخلال بالأمن داخل المدينةِ، ومن ذلك قصة المرأة المسلمة معهم (2) .

ومن خلال ما مضى نستنتج - لاسيما السبب الثاني - أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتفِ بنقل الأخبار، كما أنه لم يشتغل بتحليلها؛ بقدر ما كان حريصًا كلَّ الحرصِ على حلِّ الموقف تُجاه يهود لا غير، فما أنْ سمع النبي صلى الله عليه وسلم بما وقع بين المسلمين ويهود إلاَّ وقام مسرعًا إلى يهود، ونبذ إليهم على سواء، وحاصرهم خمس عشرة ليلةً وعندما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حُكمِ الرسول صلى الله عليه وسلم على أنَّ لهم أموالهم، وأنَّ لهم النساء والذرية، فأمر بهم فكتِّفوا، ثُمَّ كلَّمهم فيه حليفُهم ابنُ سلولٍ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"هم لك ..." (3) ، وأمر بهم أن يُجلوا عن المدينة، فلحقوا بأذرعات (4) .

فعند ذلك؛ يتأكَّدُ لدينا: أنَّ نقلَ الأخبارِ وتحليلها ما هي إلاَّ وسيلةٌ ومُسْتَنَدٌ، أمَّا طرحُ الحلِّ فهو غَايةٌ ومَقْصَدٌ ! .

ـ غزوة بني النَّضير:

(1) ـ انظر"سيرة ابن هشام" ( 3/70 ) بتصرف يسير، وإسناده ضعيفٍ، والرواية يستأنس بها .

(2) ـ انظر"المجتمع المدني"للشيخ أكرم ضياء العُمَري ص ( 138 ) .

(3) ـ انظر"سيرة ابن هشام" (3/70-71) ، و"الواقدي" (1/177-178) ، و"طبقات ابن سعد" (2/92) .

(4) ـ انظر خبر إجلاءهم البخاري مع الفتح (15/203-204) ، ومسلم (3/1387-1388) وغيرهما كثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت