فهرس الكتاب
ذكرت كتب السير أن لغزوة بني النضير ثلاثة أسباب، والذي يهمنا منها هو: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذهب إليهم في دِيَّةِ الكِلابِيَيْن، لمَّا كان بينه وبينهم من الحِلفِ، جلس إلى جدارٍ لهم في انتظارهم ليأتوا بما وعدوا به من المساهمة في الدِّية، ثم خلا بعضُهم ببعضٍ فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجلَ على مثل حاله هذه فاتفقوا على أن يَعلُو عمرو بن جِحَاش ذلك الجدار، فيُلقي صخرةً على الرسول صلى الله عليه وسلم فيقتله، فأخبر الله رسولَه بما أرادوا فخرج راجعًا إلى المدينة، وعندما تأخر عن أصحابه الذين كانوا معه سألوا عنه، فعلموا رجوعه إلى المدينة، فأتوه فأخبرهم الخبر، ثم أمر بالتهيؤ لحربهم، والسير إليهم، ومحاصرتهم، فنزلوا على الصُّلحِ بعد حصارٍ دام ستَّ ليالٍ، على أنَّ لهم ما حملت الإبل (1) .
وفي هذا دليلٌ آخر على حرصه صلى الله عليه وسلم على أخذ الحلِّ مباشرةً دون الإغراق في نقل الأخبار وتحليلها .
ـ غزوة بني قُريظة:
واضحٌ من سِيَرِ الأحداثِ أنَّ سببَ الغزوة كان نَقضَ بني قريظة العهدَ الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، بتحريضٍ من حُييِّ بنِ أخطبَ النَّظري (2) .
ولأنَّ هذا النقض، وهذه الخيانة قد جاءت في وقت عصيبٍ، فقد أمر الله تعالى نبيه بقتالهم بعد عودته من الخندق، ووضعه السلاح (3) ، وامتثالًا لأمْرِ الله؛ أمَرَ الرسولُ صلَّى الله عليه وسلم أصحابَه أن يَتوجَّهوا إلى بني قريظة، وتوكيدًا لطلب السرعة أوصاهم قائلًا:"لا يُصلِينَّ أحدٌ العصرَ إلاَّ في بني قريظة"البخاري، وعند مسلم"الظهر" (4) .
(1) انظر"سيرة ابن هشام" ( 3/267-268 ) ، و"الفتح" ( 15/202 ) ، و"الدلائل"للبيهقي ( 3/180 - 181 ) .
(2) ـ انظر"المصنَّف"لعبد الرزاق (5/368-373) ، و"الدلائل"لأبي نُعيم ( 2/504 - 505 ) .
(3) ـ أخرجه"البخاري مع الفتح" ( 15/293 ) .
(4) ـ انظر"البخاري مع الفتح" ( 15/294 ) ، ومسلم ( 3/1391 ) .