فهرس الكتاب
وعندما أدركهم الوقتُ في الطريق قال بعضهم: لا نُصلي حتى نأتي قريظةَ، وقال البعضُ الآخر: بل نُصلي؛ لم يَرِدْ منَّا ذلك، فذُكِرَ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يُعنِّفْ واحدًا منهم (1) ، وهذا اجتهاد منهم في مُرادِ الرسول صلى الله عليه وسلم (2) .
فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثةِ آلاف مقاتلٍ معهم ستةٌ وثلاثون فرسًا (3) ، وضرب الحصارَ على بني قريظة لمدةِ خمسٍ وعشرين ليلةٍ على الأرجح (4) ، وضيَّق عليهم الخَناقَ حتى عَظُمَ عليهم البلاءُ، فرغبوا أخيرًا في الاستسلامِ، وقَبُولِ حُكمِ الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم، واستشاروا في ذلك حليفَهم: أبا لُبابة بن عبد المنذر - رضي الله عنه - فأشار إلى أن ذلك يعني الذبح، وندم على هذه الإشارة فربط نفسه إلى إحدى سواري المسجد النبوي، حتى قبل الله توبته (5) .
وعندما نزلوا على حُكمِ الرسول صلى الله عليه وسلم أحبَّ أن يَكِلَ الحُكمَ عليهم إلى واحد من رؤساء الأوس؛ لأنهم كانوا حلفاءَ بني قريظة، فجعل الحُكمَ فيهم إلى سعدِ بنِ معاذ، فلمَّا دنا من المسلمين قال الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصار:"قوموا إلى سيدِكم أو خيرِكم، ثم قال: إنَّ هؤلاء نزلوا على حُكمِك". قال: تُقتل مُقاتلتُهم، وتُسبى ذراريهم، وتُقسَّم أموالهم . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"قضيت بحكمِ الله تعالى" (6) .
(1) ـ انظر البخاري ومسلم نفس المصدر .
(2) ـ انظر"سيرة ابن هشام" ( 3/326 ) .
(3) ـ انظر"طبقات ابن سعد" ( 3/74 ) .
(4) ـ أخرجه أحمد، أنظره مع الفتح الرباني ( 21/81-83 ) ، و"البداية والنهاية"لابن كثير ( 4/140 ) ، والطبري في"تاريخه" ( 2/583 ) ، و"سيرة وابن هشام" ( 3/326 ) ، و"الفتح"لابن حجر ( 16/30 ) .
(5) ـ أخرجه أحمد، أنظره مع الفتح الرباني ( 21/81 - 83 ) .
(6) ـ أخرجه"البخاري مع الفتح" ( 15/289 ) ، ومسلم ( 3/1388 - 1389 ) .