فهرس الكتاب
ومن خلال ما ذكرناه نستيقنُ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان رجلَ مواقفَ وأفعالٍ أكثر منه صاحب تحليلات وكلام عليه الصلاة والسلام ! .
التَّحْليلاتُ الشَّرعيَّةُ:
ونحن - أيضًا - لا نقول بطرحِ التحليلات رأسًا السياسي منها أو الشرعي؛ بل نعتبرُ منها ما اعتبره الشرعُ لا سيما إذا ربطنا الأحداث بالأسباب الشرعية (1) ، فإذا نظرنا مثلًا إلى غزوة أحدٍ وحللناها تحليلًا فكريًا مجرَّدًا عن الشرع لقلنا: إنَّ ذكاء خالد بن الوليد والتفافه حول مؤخِّرة معسكر المسلمين وذلك حين نزول الرُّماةُ من مكانهم؛ كان سببًا كبيرًا في انهزام المسلمين ... الخ !؛ إلاَّ أنَّ الله تعالى هنا لم يذكر هذا السبب التحليلي المجرد، وإنما قال تعالى:"أو لما أصبتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنَّى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كلِّ شيءٍ قدير"آل عمران 165. فأرجع الله تعالى الأمر إلى السبب الشرعي، وهو: أنَّ المسلمين أنفسهم كانوا السببَ في الانهزام لا الكفار؛ وذلك يوم عَصَوْا أَمْرَ النبي صلى الله عليه وسلم بنزولهم عن مواقعهم ! .
(1) ـ كثير من الناس - للأسف - يستنكف الحديث عن التحليلات الشرعية، والبحث عن سبب الحروب والكوارث مثل: انتشار المعاصي، والفساد، والجهل بين المسلمين ...، زعمًا منهم أن الحديث عن هذا قد يؤخرنا عن معالجة الأمور وقتئذٍ، لذا كان من المناسب تأخيره حتى تستقيم الأمور أولًا ثم نسعى في معالجة المعاصي وغيرها !، قلت: لاشك أن هؤلاء القوم ما أرادوا بهذا إلاَّ خيرًا؛ إذا علمنا أن الذي دفعهم لهذا القول هو: اجتهادهم !، إلاَّ أننا نُخالفهم في هذا الطرح جملةً وتفصيلًا، يوم نعلم أن النصوص الشرعية كافةً تأبى هذا القول ...!! . ولسنا بحاجة أن نسترسل في ردِّ هذا القول هنا !، فتأمل .