فهرس الكتاب
وكذلك في حُنين: نستطيع أن نقول: أنَّ الكَمِينَ الذي وقَّته الكفار ضد المسلمين كان سببًا قويًا في انكشاف المسلمين عن مواقعهم ...الخ !، إلاَّ أن الله تعالى هنا لم يذكر هذه التحليلات المجردة؛ بل أرجع السبب إلى المسلمين أنفسهم، وهو الإعجاب بالكثرة لا غير، حيث قال تعالى:"لقد نصركم الله في مواطن كثيرةٍ، ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تُغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين"التوبة 25 . وفي الختام نعود بالقارئ الكريم إلى حديثنا عن ذكر الحلول الإسلامية، وكيفية الاستفادة منها - إن شاء الله - .
البَّابُ الثَّالثُ
الحُلولُ الإسلاميَّةُ
الفَصلُ الأولُ: الحلُّ الإسْلامي بَيْنَ الإيجابيَّات، والسِّلبياتِ .
إنَّ طرحَ الحلَّ الإسلامي أيًا كان نوعه؛ لهو نوعٌ من أنواع النيات الصادقة، والرغبات الإيمانية، والعزمات الجهادية نحو الخروج بالأمة الإسلامية من هذا الهوان الذي تعيشه، وهذا الذلِّ الذي ما برح فوق رأسها ما يزيد على خمسة قرون أو يزيد، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله !.
فكان البحث عن الحلِّ الإسلامي أمرًا مهمًا، وفرضًا متحتِّمًا على كافة المسلمين؛ وكلٌّ بقدره ."فاتقوا الله ما استطعتم".
فإذا عُلم ما ذكرناه آنفًا؛ كان من العدل والإنصاف أن نضع الأمور في نصابها، وذلك ماثلٌ في معرفةِ حقيقةٍ مسلَّمةٍ وهي: أن طرح الحلول، وإيجادها، والكلام عنها لا يلزم منها ضرورةً الصِّحة والواقعيَّة؛ بقدر ما هي دعوةٌ إيمانيةٌ لشحذِ الهمم، والاستفادة من أفكار وطاقات المسلمين في التعامل مع قضاياهم الإسلامية لاسيما التي تَمسُّ دينَهم، وعزَّتهم، أو شيئًا من حقوقهم !.
فعند هذا؛ كان من الحكمة البالغة أن ندعوا كافَّةً المسلمين عالمَهم وجاهلَهم، كبيرَهم وصغيرَهم، ذكرَهم وأنثاهم ... للمشاركة والتعاون في طرح الحلول، وعرضها بقدر ما نملك من استطاعة .
فكلامنا حينئذٍ يدور حول نقطتين مهمتين: