فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 67

وعندما طال الانتظار، ويأس أهل أفغانستان عند ذلك انتفضت حفائظ المسلمين هناك، وثار طلبة العلم، وقام المصلحون في إنقاذ بلادهم من طغيان، ووحشية النظام الشيوعي الكافر (1) ... نعم؛ قاموا قومت الليث الكاسر، والتفَّ المسلمون حول طلبة العلم ليقوموا بواجبهم نحو بلادهم؛ ضاربين بتنديدات واستنكارات أكثر حكام المسلمين عُرض الحائط !، فكان منهم أن طهَّروا بلادَهم، ورفعوا راية الإسلام خفَّاقةً ترفرف فوق جثثِ العابثين ببلادهم ! . الله أكبر .

كما لا ننس ما صنعه أبطال المسلمين وليوث المجاهدين في أرض البوسنة والهرسك يوم أعلن العالم الغربي الكافر وقف القتال، ووضع الهدنة، وطرح السلام !!. كلُّ هذا لمَّا علم طلبة العلم والمجاهدون أن التنديدات والاستنكارات لن تفعل شيئًا !. لذا هبُّوا وحدانًا وزرافات ممتثلين قول الشاعر:

قَومٌ إذا الشَّرُّ أبْدَى ناجِذَيْهِ لهمْ طَارُوا إليه زَرَافاتٍ وَوُحْدَانا

لا يَسْألُونَ أخاهُمْ حِينَ يَنْدُبُهمْ في النَّائِباتِ عَلى ما قَالَ بُرْهَانا (2)

وهل ينسى أحدٌ من المسلمين ما فعله رجال وأسود الشيشان يوم انتظروا أن ترفع راية الجهاد من بلاد المسلمين، أو تأتي الجيوش العربية لتنقذ مسلمي الشيشان !!، فلمَّا كان ما كان قام المجاهدون يدافعون عن أرضهم وبلادهم ورفع الظلم عن إخوانهم ... فكان لهم ما سجله التأريخ لهم، وما عَلِمَه العالَمُ الغربي أجمع عنهم، بأن هنالك رجالًا لا كالرجال، ونفوسًا لا كالنفوس، وأبطالًا لا كالأبطال !! . إنهم مسلمون اشتروا الجنة بالحياة الدنيا !!، وباعوا أنفسهم من الله تعالى !! نعم:"ربحت البيعة".

(1) ـ نعم؛ هناك بعض المآخذ الشرعية على بعض القادة الأفغان، ليس هذا محلَّ مناقشتها ! .

(2) ـ انظر"حماسة أبي تمام"شرح الأعلم الشنتمري (1/358) . وهذه القصيدة لرجلٍ من بَلْعَنْبَرَ بن عمرو بن تميم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت