فهرس الكتاب
كما مرَّ معنا أن يهود بني النظير قد نكثوا العهد، ونقضوا الوعد يوم أرادوا إلقاء الحجر على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم، فعند هذا قام رسول عليه الصلاة والسلام بمحاصرتهم بالكتائب، وقال:"إنكم لا تأمنون عندي إلاَّ بعهدٍ تُعاهِدوني عليه، فأبوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثمَّ غدا الغد على بني قُريظة بالخيل والكتائب - وترك بني النضير - ودعاهم إلى أن يُعاهِدوه، فعاهدوه فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أنَّ لهم ما أقلَّت الإبل إلاَّ الحلقة - السلاح -، فجاءت بنو النضير، واحتملوا ما أقلَّت الإبل من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم، فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها (1) ."
ويقول ابن هشام في"سيرته":"ونزل في بني النظير سورة الحشر بأسرها، يذكر فيها ما أصابهم الله به من نِقمته . وما سلَّط عليهم به رسولَه صلى الله عليه وسلم، وما عَمِلَ به فيهم، فقال تعالى:"هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرُجوا، وظنُّوا أنهم مانِعتُهم حُصُونُهم من الله، فأتاهم الله من حيثُ لم يحتسبوا، وقذف في قلوبِهم الرُّعبَ يخرِّبون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين )، وذلك لهدمهم بيوتهم عن نُجُفِ أبوابهم إذا احتملوها .:"فاعتبروا يا أُولي الأبصار، ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء"، وكان لهم من الله نِقمة:"لعذَّبهم في الدنيا ) أي بالسيف:"ولهم في الآخرة عذاب النار"مع ذلك (2) ."
فإذا تدبرنا سورة الحشر وما حصل في هذه الغزوة نستطيع أن نقف مع بعض العبر، والمواعظِ التي تدفعنا إلى الاطمئنان بنصرنا وجهادنا مع يهود اليوم في فلسطين، فمن ذلك:
(1) ـ انظر"المصنف"لعبد الرزاق (5/358-361) ، وأبو داود (3/404-407) ، و"الدلائل"للبيهقي (3/446-448) ، وانظر"فتح الباري"لابن حجر (7/331) .
(2) ـ انظر"سيرة ابن هشام" (3/270) .