فهرس الكتاب
وهذا يوم صَدَقَ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم ومن معه في قتال بني النظير، مع علمهم السابق أن بني النظير يملكون من العدة والعتاد الشئ الكثير كما أسلفنا؛ إلاَّ أنهم امتثلوا لأمر نبيهم، وصَدَقُوا مع الله تعالى، فكان حينئذٍ النَّصرُ حليفَهم، والعزَّةُ لهم . وذلك لمَّا علم الله تعالى منهم الصدق وامتثالهم للأمر مباشرة - نصرهم الله تعالى حين أرسل جنودًا لم يروها، جنودًا ليسوا من البشر ولا من الملائكة؛ بل جنودًا من السماء حين أنزل عليهم الرعبَ والخوفَ في قلوبهم، فما كان منهم إلاَّ أن ألقوا السلاح، وجعلوا مع هذا يخربون بيوتهم بأيديهم؛ وأيُّ حسرةٍ بعد هذا من حسرةٍ يوم يقوم الواحد بنقض بيته الذي طالما بناه وشيده ؟!.
إنها الانتصارات الإلهية، يوم تعجز القوى البشرية، وتنقطع السبل الكونية، فلا حول ولا قوة إلاَّ بالله، قال تعالى:"يا أيها الذين أمنوا إنْ تَنصروا الله ينصرْكم ويثبِّتْ أقدامَكم"محمد 7 .
فجديرٌ بنا أن نَصْدُقَ مع الله تعالى نياتِنا في قتالِ يهود فلسطين !، لأننا إذا صدقنا الله تعالى فسوف يتولَّى الله تعالى المسلمين حين يخذل يهود، ويقلب كيدهم عليهم، هذا إذا ما قاموا هم بتخريب ما عندهم من أسلحةٍ حربية !، وليس هذا على الله بعزيز، لكن هذا الأمر صائرٌ بأيدينا؛ عندما نَصْدُقُ مع الله تعالى .
الحَلُّ الثَّاني: إدخالُ السلاحِ لإخواننا المسلمين داخل فلسطين بطريقٍ أو آخر، وهذا الحلُّ ما أظنُّه من الصعوبة بمكان، هذا إذا علمنا أن الحدودَ كلَّها إسلامية، فخذ مثلًا من الغرب: البحر الأبيض المتوسط ومصر، ومن الشرق سورية والأردن، ومن الجنوب خليج العقبة، ومن الشمال لبنان، وأكثر هذه الحدود مكشوفة يستطيع الواحد المرور عبرها، لا سيما سيناء ! .
وقد تقول كيف هذا ؟. أقول لك: هل أهلُ تهريب المخدرات الذين يسعون في الأرض فسادًا أحكم، وأعلم، وأوفق من المصلحين ؟! .