-الولاء الذي ينعقد برابطة الإيمان بين المؤمنين ، وهو الذي على أساسه تتشكل البنية العضوية المتماسكة للمجتمع المسلم ، وبالتالي للأمة الإسلامية ، وبضعفه تفسد حال الأمة ، ويندثر وجودها الحضاري . ولهذا قال سبحانه وتعالى في سورة الأنفال: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) الأنفال 73 . قال الشوكاني: (قوله: إلا تفعلوه ، الضمير يرجع إلى ما أمروا به قبل هذا من موالاة المؤمنين ومناصرتهم .. وترك موالاة الكافرين ) (12) .
-الألفة والتواد والتعاطف ، حيث تسود العلاقات بينهم روح تقارب نفسي وعملي إيجابي يشد بعضهم إلى بعض شدًا إيمانيًا إنسانيًا حقيقيًا ، لا مصلحيًا أو مظهريًا فقط، وقد أوضح ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في تشبيه بليغ ، في قوله عليه الصلاة والسلام: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (13) .
-النصيحة ، وهي كلمة جامعة تقتضي السعي بكل ما فيه مصلحة للمنصوح له ، وليست مقصورة على الإرشاد نحو أداء عبادة متروكة ، أو ترك منكر مقارف.
وقد كان من عناصر المبايعة التي بايع الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عليها: (النصح لكل مسلم) (14) . وفي صحيح مسلم عن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدين النصيحة ، قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ، والمسلم أخو المسلم، لا يخذله ولا يكذبه ، ولا يظلمه وإن إحدكم مرآة أخيه ، فإن رأى به أذى فليمطه عنه) (15) .
ومن صور النصح فيما بين المسلمين: (إرشادهم لمصالحهم في دنياهم وأخراهم ، وكف الأذى عنهم ، وستر عوراتهم ، ودفع زلاتهم ، وإبعاد المضار عنهم ، وجلب المنافع لهم ، وأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر برفقٍ وإخلاص ، والشفقة عليهم ... ) (16) .