الصفحة 17 من 33

ومن حقوق الشعب على المؤسسات أيضًا الإسهام في التنمية الوطنية ، والمبادرة إلى الأعمال الإغاثية ، وعدم مصادمة قيم المجتمع بممارسة أو ترويج ما يسيء إلى دين أو تقاليد الوطن المتواطأ عليها ، من حقوق الشعب أيضًا على هذه المؤسسات أن توجه زكاتها التي تخرجها موسميًا إليه بحيث لا تخرجها من الإطار الوطني إلا في حال الاستغناء عنها وفق دراسات مسحية كافية ويؤخذ هذا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين أرسله إلى اليمن (وأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) (22) حيث أخذ بعض العلماء من قوله فترد على فقرائهم (ترك النقل - أي نقل الزكاة إلى وطن آخر - فلو خالف ونقل أجزأ عند المالكية على الأصح - ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها) (23)

أما حق هذه المؤسسات على المواطنين فمن أبرز ما يتمثل به عدم الحقد عليها ، أو الإساءة لها بما يشوه صورتها كبث دعاية مغرضة ضدها ، وتفضيلها على غيرها من المؤسسات غير الوطنية عند التساوي بينها في منتجاتها ، ورفض الأعمال التخريبية التي تستهدفها كأعمال التطرف والإرهاب التي تسعى لتدمير المؤسسات الوطنية ، وكذلك الإخلاص عند العمل فيها ، ومواصلة نصح القائمين عليها بما يحقق المصالح العامة مباشرة عن طريق وسائل الإعلام أو غيرها .

الشعب والدولة:

الحقوق المتبادلة بين الشعب من جهة والدولة من جهة أخرى هي مدار ما يسمى الآن بـ (المواطنة ) من حيث هي حقوق متبادلة بين الطرفين .

وفي هذا الإطار ورد إنكار بعضهم - كما سبق - لهذه الحقوق في الإسلام لعدم وجود لفظ (مواطن) بمعنى شخص يشارك في شؤون وطنه ، بل يوجد لفظ يعطي المعنى المقابل - كما يتصور بعض هؤلاء - وهو لفظ (رعية) الذي يطلق على الشعب مقابل (الراعي) الذي يطلق على السلطة السياسية - الحاكم ، ولفظ الرعية يطلق أساسًا على الماشية التي يوجهها الراعي كيفما يريد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت