الصفحة 2 من 33

هذا في الجانب الفكري أما الجانب العملي فإن تعامل كثير من المؤسسات المعنية بها لم يكن بالجدية المفترضة بشأنها ، ولا ينفي ذلك وجود اهتمام ببعض الأشياء الجانبية كالنشيد الوطني وتحية العلم وإحياء التراث الشعبي الوطني ، إنما المقصود أن المواطنة بصورتها الحضارية حقوقًا وواجبات وحفظًا للذمام ، واحترامًا للنظام ، لم تأخذ حقها المطلوب ولم تؤصل في النفوس مما جعل الولاء للوطن مجالًا للمساومة أمام جواذب الأيدلوجيات المنطلقة من خارج الوطن .

إذا أردنا بناء مواطنة سوية مرتكزة على قيم الإسلام التي يتنفسها المجتمع السعودي ويتجاوب مع امتداداتها ؟ فما التأسيس الفكري لها ، وما المنحى التطبيقي لها؟

صفحات هذه الورقة مداخلة في هذه الشأن المهم ، مرتكزًا على دراستين سابقتين لي في الموضوع إحداهما عن الوطنية نشرت في مجلة المعرفة عدد ذي القعدة 1420هـ وثانيتهما عن المواطنة ومفهوم الأمة الإسلامية .

والله الموفق ،،،

قضية المصطلح:

(المواطنة) و (الوطنية) لفظتان مرتبطتان ببعضها في الجذر اللغوي وفي الدلالة المضمونية .

الوطنية تعني بحسب لفظها نزوعًا انتسابيًا إلى المكان الذي يستوطنه الإنسان مثلما هو جار بالنسبة للأديان يهودي ، بوذي ..، أو للجماعة البشرية قبلي ... إلخ. كان هذا النزوع موجودًا لدى العرب منذ القدم وهو نزوع عاطفي برز في شعرهم تغنيًا بالأوطان وحنينًا إليها عند التغرب عنها:

قفا ودعا نجدًا و من حل بالحمى

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة

ولي وطن آليت ألاّ أبيعه

وحبب أوطان الرجال إليهمو

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهمو

وقل لنجد عندنا أن يودعا

بواد وحولي إذخر وجليل

وألاّ أرى غيري له الدهر مالكًا

مآرب قضاها الشباب هنالكا

عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا

والعرب ينتسبون إلى أوطانهم ، فهذا نجدي وذاك حجازي وآخر تهامي ثم كان بعد الإسلام الشاميون والعراقيون والمصريون ... إلخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت