الصفحة 24 من 33

طبعًا لا يعني هذا تمييع المصطلحات الشرعية لحساب مصطلحات مستحدثة ، فالحقائق الشرعية هي الاصل لعصرنا ومجتمعنا، و للعصور والمجتمعات الأخرى ، المراد هو أن نفسر الحقيقة الشرعية بالمصطلحات العرفية التي تجعل الطالب يدرك الصور التطبيقية في واقعه لتلك الحقيقة الشرعية ، مثلًا في الشرع ذم للنفاق بكل صوره العقدية إضمارًا للكفر وإظهارًا للإسلام ، والخلقية (أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ...الحديث) (28) وتحقيق مصالحه عبر التلون الاستغلالي للناس (إن شر الناس ذو الوجهين..) (29) في وقتنا يوجد مصطلح الانتهازية الذي يدرك الناس تمثلاته سواء على مستوى أفراد العموم أو على مستوى المثقفين والساسة الذين يتنكرون للمبادئ التي يدعون إليها قبل وصولهم لمناصبهم . مثل ذلك الأثرة المقابلة للإيثار ، والأثرة بما تنطوي عليه من شح وبخل وحسد للآخرين أن ينالهم الخير ، هذا المصطلح يرادفه مصطلح الأنانية ، ... إلخ .

? من العناصر المهمة أيضًا في الربط بين معطيات العصر ومطلوبات الشرع، الحقوق؛ حقوق المواطنة ذاتها .

أوضحنا فيما سبق أن تركيز الاتجاه الليبرالي على (الحقوق) دون الواجبات جاء تبعًا لفلسفة الاتجاه التي ترى أن طرفي المعادلة: الدولة والشعب متعادلان وأنهما يتنازعان هذه الحقوق ومن ثم يتقاسمانها ، وليس هناك سلطة عليا تمنحها تلك الحقوق ، وأن الإسلام عكس ذلك فمصدر تلك الحقوق هو الله هو الذي منحها عباده ، وزاد تفضلًا بأن جعلها التزامًا أمامه من قبل من هي مطلوبة منهم فهي واجبات قبل أن تكون حقوقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت