الصفحة 30 من 33

وقد يكون من أسباب التخوف أيضًا ما استقطب القوميون العرب إليه الإسلاميين في مواجهة الأولين لتيار الصحوة الإسلامية وهو مشكلة الأقليات غير المسلمة في بعض المجتمعات الإسلامية، والتلويح بها في وجه المناداة بتطبيق الشريعة الإسلامية بحجة أن في هذا هضماَ لحقوقهم وتفريقًاَ بين أهل الوطن الواحد، وهو الاستقطاب الذي على الرغم من وضوح عدم صدق القوميين في طرحه لأن دعوتهم القومية لم تراع حقوق الأقليات غير العربية ولم تكترث بها بل دعا بعضهم إلى إدماجهم بالقوة -على الرغم من ذلك - فقد انساق مجموعة من الكتاب الإسلاميين معهم فصارت قضية المواطنة لديهم محصورة في (حقوق غير المسلمين في المجتمع الإسلامي) . ومع أننا لا نشك في حسن نواياهم ولا في جدية كثير من الاجتهادات التي قدموها في هذا المجال إلا أن هذا الانسياق جعل قضية المواطنة محصورة في فهم كثير من الناس في قضية الأقليات غير المسلمة ، ثم إنه شغلهم عن القضية الأصل وهي حقوق الأكثرية الساحقة وهم المسلمون الذين يبلغون أحيانًاَ التسعين أو الخمسة والتسعين أو الثمانية والتسعين أو حتى المئة في المئة في بعض الدول كالمملكة العربية السعودية مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت