وقد يكون التخوف آتيًا من اللفظ الذي ارتبطت به هذه القضايا وهي لفظ (المواطنة) حذرًاَ من تصور الوطن نفسه مصدر تلك الحقوق بجعله إلها مشرعًا بديلًا ، والحق هنا أن الوطن مجرد وعاء يجمع الناس ويتبادلون في إطاره تلك الحقوق والواجبات ، أما مصدرها فهو شيء آخر ؛ فلسفة ، أو دين ، يعيشه أفراد ذلك المجتمع ؛ فالمواطنة في الغرب ترتد إلى الفلسفة الليبرالية التي يمثل فيها الفرد وحدة مستقلة ، لحقوقها الاعتبار الأعلى وأهمها الحرية التي ينبغي أن تصان ما لم تكن خطرًا على حريات الآخرين ، وعلى هذا تقوم النظم الديمقراطية ، أما في الإسلام فمصدر الواجبات والحقوق المتبادلة في المجتمع المسلم هو الإسلام بما وضعه من قيم خلقية ، وأحكام تعاملية بين الأفراد أو بين الحاكم والمحكوم .
أما تصور أن المواطنة تعني إقامة نمط من العلاقات الخاصة في وطن محدد يؤدي إلى انعزاله عن أمته الإسلامية وهمومها فهذا غير صحيح ؛ إذ إن موجهات الإسلامية التوسعية أسرة فعشيرة فمجتمعًا فأمة تمنع هذا ، بل أكثر من ذلك تجعل واجبات وحقوق الدائرة الأدنى صاعدة بالناس نحو ما فوقها من دوائر ، والتكامل البنائي الإسلامي في مجتمعَينِ من مجتمعات المسلمين يؤدي تلقائيًاَ إلى تماثلهما ومن ثم تقاربهما وتوحدهما في المسار الحضاري ، وهذه أوربا بقومياتها الوطنية الضيقة استطاعت أن تذيب ما بينها من جليد وأن تتوحد شيئًا فشيئًاَ (31) .
والله الموفق ،،،
الهوامش
1-أبو الحسن الندوي - ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين212 .
2-المصدر السابق .
3-انظر محمد العدناني - معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة 725.
4-مفهوم المواطنة في الدولة القومية. على الكواري - مجلة المستقبل العربي عدد 2 - 2001 ص 66.
5-ما كيفر تكوين الدولة نقلًا عن الكواري - مصدر سابق (117) .
6-هاني لبيب في تعليق على كتاب (مبدأ المواطنة) المستقبل العربي مايو 2000 ص 245 .