الصفحة 6 من 33

بدأ تشكل المواطنة في أوربا بعد انحسار هيمنة الكنيسة على الحياة الاجتماعية في أوربا ، وتراجع توجيهها المباشر للحياة السياسية فيما يتعلق بحياة الناس ، هذا الانحسار والتراجع جعل العلاقة بين الدولة أو الملك - في أوربا - وبين الشعب أو السكان مباشرة مما جعل الشعب يشعر أن الدولة دولته ، وأن له عليها حقوقًا كما أن الدولة ترى أن لها على هذا الشعب حقوقًا خاصة الضرائب التي يقضي إقناع الناس بدفعها إشراك ممثلين لهم في الحكومة يشرفون على صرفها ، فضلًا عن سبب آخر مهم دفع الناس والدول إلى اتخاذ مبدأ المواطنة حلًا لمشكلاته ، هذا السبب هو تعدد الشيع الدينية النصرانية في القرن السابع عشر بالذات ، وشيوع الصراع والفتن بينها حيث (استمرت هذه الفتن حتى بلغت حدًا من الشدة حمل الناس على أن يقبلوا ولو ببطء وتردد أن يتجاوزوا الاعتقاد الديني إلى مبدأ المواطنة وأن يسلموا بمبدأ آخر وهو أن الاختلاف في العقيدة الدينية لا يحول دون الانتساب لمواطنة مشتركة) (5) .

ويرى الأستاذ علي خليفة الكواري أن ثلاثة تحولات كبرى متكاملة حدثت في أوربا هي التي أرست مبادئ المواطنة في الدولة القومية الديمقراطية المعاصرة:

· بروز الدولة القومية نتيجة صراع الملوك مع الكنيسة الذي انتهى بتبعية كل رعية لملكهم ومذهبه الذي اتبعه في إطار المجتمع الذي تقوم فيه دولته بقوميتها وتاريخها وثقافتها المتميزة .

· المشاركة السياسية التي كانت نتيجة الحاجة المتبادلة بين الدولة وشعبها وما نتج عنها من الاعتراف بحقوق متبادلة وتشارك في العمل السياسي والإشراف على حركته - كما سبق - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت