بناء على شمولية الإسلام الذي وجه المسلم نحو الاستقامة على القيم الفاضلة في كل مفاصل حياته الفردية والاجتماعية كان المسلمون يعون أنهم يرتبطون مع من حولهم بحقوق وواجبات متبادلة يترتب على الإخلال بها خلل في تدينهم وحياتهم ، و يعرفون أن لهذا الإخلال - من قبلهم - جزاءً وعقوبة قد تكون دنيوية وقد تكون أخروية وهي الأخوف بالنسبة للمسلم .
هذه الحقوق والواجبات متبادلة بين الناس في مكان أو بلد أو تجاور ومتبادلة بين مجموعة الناس بصفتهم شعبًا لمجتمع والولاية التي تحكمهم ، لم تأخذ هذه الأمور اسم (المواطنة) ولم يكن مستندها الوطن بصفته جامعًا بديلًا للجوامع الأخرى دينية أو قبلية ، كان مستندها الشرع الإسلامي ، وتفهم على أنها جزء من منظومة القيم الإسلامية الشاملة .
في العصر الحديث في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين برز شعار الوطنية لدى المسلمين عربًا وأتراكًا وغيرهم وبأخرة تردد شعار المواطنة ، ولم يكن خافيًا أن هذين الشعارين مستوردان من الخارج وأنهما من معطيات الحضارة الغربية الحديثة ومن هنا كان التوجس والتساؤل عن مضمون هذين الشعارين في أرضهما الأصلية ومن ثم لدى ناقليهما.
ليس من شأن هذه الورقة المقتضبة أن تؤرخ لقضية المواطنة في الفكر الغربي نشأة وتطورًا وفلسفة وصورًا عملية ، وإنما هي مجرد إضاءات بحسب ما يخدم الموضوع .