الصفحة 4 من 33

هذه (الوطنيات القومية ، أو القوميات الوطنية ) سعت - كل منها - من أجل تقوية نفسها وشحن شعور الأتباع بروح التضحية لها إلى تعميق الروح الوطنية بإحلالها بصفتها دينًا له قداسته محل المشاعر الدينية المسيحية ، حتى أصبح الدين والوطنية كفتي ميزان كلما رجحت واحدة طاشت الأخرى . وقد ظلت العصبية الوطنية - كما يقول (إدوراد لوتين) -"تقوى وفي المقابل تخف كفة الدين كل يوم" (2) ووضعت الوطنيات على مرور الزمن مراسم لتحقيق ذلك تضاهي المراسم الدينية .

هذه الوطنية هي الرحم الذي أنجب المواطنة التي تمثلت في علاقة الحاكم (الملك) بالسكان من حيث تبادل الحقوق والواجبات بناءً على الرابطة الوطنية بعيدًا عن الدين .

المواطنة: لم ير بعض أهل اللغة دلالة لهذا اللفظ على مفهومها الحديث إذ إن واطن في اللغة تعني مجرد الموافقة واطنت فلانًا يعني وافقت مراده، لكن آخرين من المعاصرين رأوا إمكانية بناء دلالة مقاربة للمفهوم المعاصر بمعنى المعايشة في وطن واحد من لفظة (المواطنة) المشتقة من الفعل (واطن) لا من الفعل (وطن) فواطن فلان فلانًا يعني عاش معه في وطن واحد كما هو الشأن في ساكنه يعني سكن معه في مكان واحد (3) .

والمواطنة بصفتها مصطلحًا معاصرًا تعريب للفظة (CITIZENSHIP) التي تعني كما تقول دائرة المعارف البريطانية (علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق - متبادلة - في تلك الدولة ، متضمنة هذه المواطنة مرتبة من الحرية مع ما يصاحبها من مسؤوليات) (4) .

المواطنة في صورتها الغربية المعاصرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت