على الرغم من كون (الوطنية) - بصفتها شعارًا معاصرًا يتقمص مضامين محددة - نتاجًا حضاريًا لتحولات الغرب التاريخية في عصوره الحديثة بما جعل هذه المضامين مصطبغة بصبغة حضارته الراهنة: العلمانية ، المنطلقة من منظور لا ديني يسمح وفق المنظور الليبرالي الديمقراطي لكل المقيمين داخل حدود قطر معين بالعضوية المستحقة لكافة الحقوق ويعطيهم مجال المشاركة في التأسيس السياسي والتأثير في المجتمع ثقافيًا وسياسيًا - على الرغم من هذه الصورة المثالية - إلا أن الواقع لم ولا يمكن أن يتحقق بها لأن أي مجتمع يتشكل من جماعات لكل منها مطالبها ورؤاها التي تتناقض مع مطالب غيرها مما يقضي بوجود منطلقات مشتركة تضبط حركة الجماعات وتؤطر مطالبها لذلك كان الحل لتحقيق مواطنة إيجابية هو ( أن يكون المجتمع مستندًا إلى قاعدة من القيم المشتركة التي تتقيد بها كل الجماعات المؤسسة له . ويرى تالبوت بارسونز: أن المجتمع بالضرورة هو نظام أخلاقي مستند إلى الدين ، ويحصل مجتمع متعدد الثقافات مثل أمريكا على تماسكه من حقيقة أن القيم اليهودية والمسيحية المعتمدة على الدين تم تأسيسها في البنى الاجتماعية وغرسها ذاتيًا في شخصيات الأفراد إلى الحد الذي أصبح فيه طبيعيًا اعتبار التزامات الفرد لأي من المجموعات الدينية أو للجماعات العلمانية الصورية متوافقة مع الأنماط المؤسسة للقيم ولا يمكن للمجتمع أن يقوم من دون هذه الرابطة المشتركة للقيم المعتمدة على الدين) (7)
لا شك في أن هناك من يخالف هذه الوجهة تحرزًا من إقحام الدين في قضية تستهدف إدماج أناس ينتحلون أديانًا وثقافات مختلفة ، حيث يرى بعض أصحاب هذه الوجهة أن الديمقراطية بقيمها المشتركة كافية لتمثيل قاعدة ترتكز إليها المواطنة .