الصفحة 9 من 33

والملاحظ أن الطرح الثاني لم يبعد عن الأول إلا في استبعاد مصطلح الدين وإلا فمن قال إن قيم الديمقراطية ذات المنشأ والوجه الغربي قيم مشتركة ؛ أي إنسانية ؟ والواقع يشهد أن القيم ذات البعد الديني حتى وإن كان هذا البعد مضمرًا هي الموجهة لحياة الإنسان في المجتمعات الفاعلة في حضارة اليوم لهذا لم يك مستغربًا أن تنضم دول لم تنفك من الشيوعية إلا قبل سنوات للاتحاد الأوربي بسرعة مذهلة - وهو الاتحاد الذي يسعى الآن لصياغة نمط من المواطنة عابرة للقوميات الخاصة - فرنسية وألمانية ... إلخ - بينما ظلت تركيا - ذات الخلفية الإسلامية - الهائمة بالانضمام لهذا الإتحاد تلهث منذ عقود نحوه وكلما قاربت أبرزت عوائق جديدة في وجه هذه الانضمام .

هذه الحقيقة - حقيقة أن المواطنة تتشكل من القيم السائدة في المجتمع - بحيث يتجاوب معها الجميع ، وتقوم هي برعاية الجميع حتى من غير اتباع تلك القيم هي التي جعلت عددًا من الباحثين في مسألة المواطنة في الإسلام يرفضون اتهام بعض المستشرقين مثل (برناردلويس) الذي يؤكد أن مفهوم المواطنة غريب تمامًا على الإسلام بحجة أن لفظة مواطن بالمفهوم الغربي الذي يعني المشارك في الشؤون المدنية غير موجود في اللغة العربية (8) .

رفض باحثون عرب هذه الاتهام وبينوا أن هناك لفظة تحمل مضمون المواطنة من حيث هي حقوق وواجبات متبادلة بين عناصر المجتمع ، هذه اللفظة هي (مسلم) ؛ ومن ذلك ما رآه طارق البشري من قيام مفاهيم المواطنة التي تبناها النظام العالمي على الترابط التاريخي بين أهل إقليم معين يكون هذا الإقليم أساسًا للعضوية فيها واستثناء غيرهم من حقوق المواطنة كذلك في الإسلام حيث يستند المفهوم الإسلامي للجماعة السياسية على الدين بحيث يكون إسلام الشخص مؤهلًا إياه للتمتع بحقوق المواطنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت