ويبرز الأستاذ عبد الوهاب الأفندي هذه القضية قائلًا: ( إن مطابق الكلمة العصرية(مواطن) في المصطلح الإسلامي القديم هي كلمة (مسلم) وليس (مواطن) (ويرجع ذلك إلى أن هوية المجتمع الديني والسياسي في بدايات المجتمع الإسلامي كانت من المسلمات حيث يتمتع الفرد بحكم كونه مسلمًا بعضوية فورية وكاملة في المجتمع السياسي وبالمعنى الإيجابي ، بل و(الجمهوري) للمواطنة النشطة ، يحمل الحديث الشريف المشهور هذا المفهوم (المسلمون ذمتهم واحدة ، ويسعى بذمتهم أدناهم ومن حقّر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (رواه البخاري ومسلم ) ويقول المعلق على البخاري بأن لفظة"المسلمين"تشمل نظريًا النساء والأطفال (9) .
وخلاصة القول أن المواطنة في صيغتها المعاصرة تركن إلى قيم ذات بعد تراثي (ديني) لأهل المجتمع أو لغالبيتهم ، وأن المواطنة في الإطار الإسلامي تركن إلى قيم الإسلام التي تحدد الحقوق والواجبات المتبادلة في مختلف الدوائر - التي يعنينا منها هنا دائرة الوطن - فإن كان مواطنو المجتمع كلهم مسلمين فالأمر واضح في تساويهم في الحقوق والواجبات المتبادلة بينهم وبين دولتهم ، وإن كان في المجتمع أقلية غير مسلمة فمن حق هذه الأقلية التمتع بحقوق المواطنة ارتكازًا للقيم الإسلامية التي تحمي حرياتهم الدينية ومصالحهم المادية والسياسية دون غبن أو جور وقد شهد التاريخ بالموقع المتميز للأقليات في المجتمع الإسلامي ، بل إن الملاحظ أن حقوق المسلمين في مجتمعات كثيرة في تاريخهم قد قيدت أو صودرت خلافًا لحقوق غير المسلمين .