وإذا كانت المواطنة في ظل تداعيات العولمة الراهنة والتغيرات العالمية تمر بمرحلة مراجعة تستهدف كسر حاجزها القومي ، إذ كما يقول أحد علماء الاجتماع الفرنسيين في كتاب عنوانه ( ما المواطنة - باريس 2000) : لماذا ترتبط المواطنة بالقوم أو بالوطن الخاص؟ ما الذي يمنع من أن تضيق نحو مواطنات أصغر نحو الجماعات الفرعية ذات الجامع اللغوي أو العرقي ، وما الذي يمنع من أن تتوسع نحو مواطنة عابرة للقوميات الوطنية (10) .
وهذا المسار هو الذي تسعى القوى الفاعلة اليوم لتوظيفه لمصالحها حيث تتكتل القوميات في العالم المتقدم (الاتحاد الأوربي مثلًا) بينما يجري تفتيت الأمم الأخرى ومنها الأمة الإسلامية نحو وحدات أصغر وأضعف .
والإسلام لا ينظر إلى المواطنة بمفهوم (إسلامية المسلم في مجتمعه الخاص ) على أنها حركة مغلقة ، بل هي حركة منفتحة ؛ فإقامة المجتمع المسلم المتماسك يستهدف الانفتاح على ما وراءه انفتاحًا إيجابيًا إلى المجتمعات المسلمة للتوحد معها والإسهام في حمل همومها ، وإلى المجتمعات الأخرى للإسهام في إعلاء القيم الإنسانية التي تحقق للعالم تعايشًا سلميًا وتفاعلًا حضاريًا نافعًا .
تمثلات المواطنة إسلاميًا بين قطاعات المجتمع:
في أي وطن ، تتمثل العناصر الكبرى التي تتبادل الحقوق والواجبات ، وتقوم بينها المواطنة في ثلاثة:
· الشعب .
· المؤسسات .
· الدولة .
المواطنة بين أفراد الشعب:
مدنية الإنسان ؛ أي ارتباطه بالناس الآخرين بعلاقات تبادلية ، تتجاوز صورتها الفطرية لتصبح ضرورة حياتية بل وجودية بالنسبة لهذا الإنسان ؛ لهذا نجد أن أشد المذاهب مغالاة في فردية الإنسان تعترف بضرورة وجود قيم تنظم علاقات هؤلاء الأفراد فيما بينهم حتى تحتفظ فردياتهم بأعلى قدر من التحقق .