فهرس الكتاب
الصفحة 104 من 154
... إن التفسير الأسطوري، وإن بدا سطحيا ساذجا للنظرة المتحضرة، يحمل في طياته طفولة النفس البشرية، ومقدار احتمالها المعرفي. فهي إن أوكلت الوجود إلى"قصص"و"حكايات"يتعذر عليها معرفة منابعها الأولى، تطمئن لها، استسلاما لما تجده فيها من تفسير وتعليل. ولا تسأل الكيف، والأين، والمتى.. ومن استسلامها ذاك كانت الأسطورة شكلا للعلم المتاح الذي يرفد الحياة، ويتوجب على الأجيال حمله، وتناقله. الأمر الذي يفسر تمسك الشعوب بها تمسكا يقترب من التقديس، أو هو التقديس عينه. بل قد نجد في صلب الديانات السماوية نسيجا أسطوريا، لا تنفك هذه الديانات من ترديده. وتلتمس له اليوم من آليات التأويل و الهيرمونيطيقا و السيميائية، ما ينقله من مجاله الأسطوري الساذج إلى غمرة الدلالة الواقعية الموحية.
حجم الخط: