فهرس الكتاب
... إنه الأمر الذي ركبته، وتركبه اليهودية، والمسيحية، في محاولاتها تمديد النص المقدس عندها. وهو ما يفسر ضخامة الشروح التي كتبت وتكتب على هامش التوراة والإنجيل. والتي تتسع بفعل الهيرمونيتيك في جميع الاتجاهات، سعيا وراء التوافق الحضاري الحديث. ذلك أن الفهم المحكوم بالعصر وإفرازاته الفكرية والعلمية، يلتمس من الشروح والتوسيعات ما يؤكد مصداقيته، وفهمه الخاص. وكأن العملية تنهج سبيلا معكوسة يقف فيها النص عند عتبته الأولى أسطوريا، وتعتوره الشروح لتمديد"حياته"حتى يساير حاضر الناس. يقول"ميشال فوكو":» لا يوجد موضوع من موضوعات التأويل إلاّ وقد أوِّل من قبل، بحيث تقوم علاقة التأويل على عنف بقدر ما هي علاقة توضيح وكشف. ومن هنا لا يكتفي التأويل بالكشف عن خفايا مادة التأويل التي تمنح بشكل سلبي وانفعالي، بل يستحوذ التأويل بعنف على تأويل آخر سابق عليه، فيقلبه لكي ينزل عليه ضربات عنيفة.« (1) ومعنى ذلك أن التأويل الجديد محو للتأويل السابق وتسفيه له. وبعبارة أخرى أن الجيل الذي يتلو يرفض اعتقادات الجيل الذي سبقه. ومن ثم فإن نصه الجديد مخالف للنص القديم كل المخالفة، لأن حيثيات الفهم عنده تجد في الأسطورة الأم ما لم يجده فهم الجيل الذي سبقه. والأخطر من ذلك، أن الحاصل إثر كل تأويل للنص، أن الدين الجديد غير الدين القديم وإن احتفظ بالاسم عينه.