فهرس الكتاب
... والأمر ليس كذلك فيما يخص القرآن الكريم، الذي يتجاوز نصه الزمنية البشرية، وعلى الفهم أن يلاحقه بما استحصد من فكر، وعلم، ومعرفة. فالتأويل هنا غير التأويل هناك. التأويل في القرآن الكريم كشفُ عن مخبوء مستتر تجد فيه الأجيال المتعاقبة حظها الذي قُسم لها. والتأويل في غيره، تمديد وتمطيط لنص ساكن. يعود عليه الفهم بالزيادة والنقصان. ففي الأول يظل مراد الله عز وجل من كتابه واحدا وفي الثاني يتعدد مراد الأفراد بعدد الأزمنة و الأفهام. وكأن الأسطورة لم تخفت، ولم يخب وميضها. وإنما تجدد إهابها مع كل جيل، لتكون أسطورتهم الخاصة دون غيرهم من الأجيال المتقدمة. ذلك أنه:» لا توجد هيرمزنيتيك عامة، أو قانون عالمي للتفسير النثري، بل توجد نظريات مستقلة ومتعارضة في تحديدها لقواعد التأويل.« (2) في حين أن التأويل عند المسلمين لا يتجاوز عملية الترجيح بين احتمالين، مع وجود قرينة الترجيح لأحدهما. وتكتسب القرينة قوتها الترجيحية من ثبات مصدرها قرآنا، أو حديثا، أو أثرا، أو إجماعا، أو قياسا. والتفسير بعد علم له من القواعد الصارمة ما يجعله أكثر دقة من كثير من العلوم الطبيعية.