فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 154

... وإذا قرنت فكرة الزوال ب"الدار"أخذت الفكرة حظها من التجسيد الذي يعطي لزوالها فداحة الخطب. فيزول عن صاحبها الستر، والأمن، والاجتماع. إذ التشرّد يتم مكاني لانعدام وجود الفضاء الذي يأوي إليه المشرّد. وكل من فقد شيئا من السكن - والسكن يمتدّ من الدار إلى الزوجة - فقد الهوية. هوية الانتساب إلى دار، إلى جوار، إلى اجتماع، إلى حضارة..لذلك التزم الشعر الإسلامي بخاصة تحديد الدنيا بالدار، وربط صاحبها بها، ربط الملكية الزائلة، وفي ذهنه تجاوزها إلى دار أخرى بعدها. وطالب الدنيا كراكب البحر، إن سلم قيل مخاطر، وإن عطب قيل مغرور.ومنه قول الشاعر:

ألا كل حي هالك و ابن هالك

و ذو نسب في الهالكين عريق

فقل لغريب الدار إنك راحل

إلى منزل نائي المحل سحيق

و ما تعدم الدنيا الدنية أهلها

شواظ حريق ،أو دخان حريق

فلا تحسب الدنيا إذا ما سكنتها

قرارا فما دنياك غير طريق

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت

له عن عدو في ثياب صديق

عليك بدار لا يزال ظلالها

ولا يتأذى أهلها بمضيق. (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت