فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 154

إنه التأكيد الذي يستطرق من الذات الفردية ليتحول إلى قانون شامل يسري على الجميع، فلا يسلم من حصاده أحد من الناس.هذه هي الفكرة التي تعن للشاعر وهو يقبل على الموضوع. ولكنها فكرة وإن قبلها الناس، خالية من كل تأثير، عاطلة من كل إحساس، مادامت في ثوبها ذاك، من السعة والشمول، وكأنها لا تعني أحدا من الناس، بل كل الناس. حتى ليشعر الواحد منهم أنه استثناء في العدد والقاعدة معا.قد نسمي ذلك الشعور"غفلة". وهي غفلة تستديم مفعولها المخذر من تناسي الحدث، أو مراقبته في الآخرين بعين باردة. لذا يجد الشاعر نفسه مرغما على المسك بها، ورجها بعنف، مستعملا تقنيات التنبيه المختلفة، كي يعطيها من القوة ما يزيل الخدر، ومن الحرارة ما يبدد الغفلة. وذلك صنيع الشاعر مع أداة الاستفتاح (ألا) والاستغراق (كل) والشمول (حي) والنتيجة ( هالك وابن هالك) لأن الشاعر لا يطمئن ليقظة السامع المتلقي، فيبادره بهذا السيل الدافق من المنبهات. ويستمر به في نوع من الإلحاح ( وذو نسب في الهالكين عريق) ارتدادا إلى نشأة الإنسان الأولى. ليجعل من الموت حتما مقدورا على كل حي. بعدها يتحول الحديث من العموم إلى الخصوص، ومن الحي إلى الفرد ( الغريب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت