فهرس الكتاب
... قد نسمي فائض النص ب"المجال النصي"و نقصد بالمجال النصي، تلك الحقول التي تتفتح إثر القراءة على هامش النص، تعمرها الصور والأخيلة، التي لا يكون لها في النص إلاّ الإشارة الباهتة، والرمز البعيد. ولكنها عند استدعائها تعطي للإشارة ما يعززها من قوة، وما يثبتها من يقين. مستفيدة من خبرة القارئ وقدرته على تجاوز اللغة إلى فضاءات الدلالة. إن"مجال النص"هو مجال المعنى الذي تنتجه القراءة، لأنه غير معنى النص، ولا مقصده. إنه المعنى الناشئ عن لقاء قراءتين: قراءة الشاعر وقراءة المتلقي. وهو بذلك يقع حتما خارج النص. وربما يسوقنا تحديد"خارج النص"إلى مراجعة فهمنا ل"النص"ماهية ووجودا. فالنص الأول"نص الشعر"هو ذلك النص الذي احتواه الجنس لغة وتعبيرا، ووزنا وقافية. و"نص القراءة"هو ذلك النص الذي نثرته القراءة على حدود المعرفة المتاحة والقابلية التقبلية، التي يتمتع بها القارئ في سنه، وثقافته، ومستواه، ولحظته القرائية. وبين النصين - كما نشهد - هوّة سحيقة على مستوى الماهية والوجود معا. إن المستوى الأول يختص به الجنس وحدوده التقعيدية، أما المستوى الثاني فيختص به الإنتاج القرائي، وفاعلية فتق حدوده الدلالية والرمزية.