فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 154

... وإذا تمثلنا حقيقته بعد ذلك، عنّ لنا وكأنه يقع دوما خارج النص وجودا، وإن تحملت اللغة عبء تمثيله خطا. فهو في النص إثارة لعوالمه الخاصة التي تأتي من وراء حدود اللغة لتسعف المعنى المتوخى على الأقل في أول تقدير للشاعر، ولكنه يتسع في القراءة لتجاوز ذلك المعنى الأولي لخلق سلسلة من التداعيات التي ترتبط بالنص مثيرا، وتنفصل عنه أثرا. مما يسهل علينا قبول مفهوم الأثر باعتباره ناتجا عن القراءة. أو هو ما يعلق بالخاطر بعدها، ويستمرّ في النفس أفقا مكتسبا بعدها، في مستطاعه محاورة نصوص أخرى.

... إننا إذن إزاء نص الدنيا لا نقنع - ولا ينبغي لنا أن نقنع - بالمحمول الذي تفرزه اللغة اتصاليا، حتى نمكِّن النص من تجاوز عتبة الوسيط إلى فضاء الرمز فمجال النص. وإذا نحن فعلنا ذلك، أكدنا شباب النص وتجدده، وفسحنا أمامه مجال التثاقف الحضاري الذي يكسبه من جديد المعرفة قسطا يوسع به مجاله الخاص. ونص الدنيا - مثلما رأينا - نص قديم جديد، يردد فكرة واحدة في أثواب فنية شتى. أما نحن فينصرف همنا إلى المكان وحده متناسين النغمة الواعظة فيه.وهي منه لحمة وسدى.

... يقول"محمد العيد آل خليفة"في شعره المبكر:

بيض وسود، وأخيار وأشرار

كم تحتوين على الأضداد يا دار!

العرش والفرش، والأحداث بينهما

خير وشر، فإقلال و إكثار

والليل والصبح ،والإنسان عندهما

نعسان مستيقظ، والماء والنار

والأنجم الزهر: هذا النجم مرتفع

زاهي الضياء، و هذا النجم منهار

تبدو في الأفق أشتاتا ويجمعها

في سيرها فلك في الأفق دوّار. (15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت