فهرس الكتاب
كنا قد نعتنا فصلنا من قبل ب"نص التضاد"إشارة إلى هذه النزعة التي صادفناها في كل النصوص التي تحدثت عن الدنيا. وكأن الشعراء يجدون في أنفسهم ذلك التعارض بين الدارين شاخصا في كل معنى يرومون التعبير عنه. بل التضاد يسكن نص الدنيا وحدها، قبل مقابلته بالدار الأخرى. وكأنهم يشاهدون في عناصرها ذلك البناء القائم على الضدية. و"محمد العيد آل خليفة"ينشئ نصه تأسيسا عليها، ليجعل الصياغة تتأرجح بين طرفين: سالب وموجب، يتبادلان المواقع، أو يتجاوران، أو يتنافران..
فالبيت الأول يحكمه التجاور والتنافر في آن: تجاور في"البياض"و"السواد"، إشارة إلى اختلاف ألوان الناس، شعوبا وقبائل. وتنافر في"الأخيار"و"الأشرار". ولكنه يسمي كل ذلك تضادا على سبيل الإجمال. بينما تلمح القراءة في التجاور تسوية من حيث القيمة، إذ لا فرق بين أبيض وأسود. والواو العاطفة لا تفيد ترتيبا تفاضليا، بقدر ما تفيد مجرد العطف الذي ينفي الترتيب، ويتيح قلب الصياغة إلى: أسود وأبيض.
إننا نخال البدء بالبياض جاء كذلك لأنه في اعتقاد الشاعر الأصل الأول الذي بدأت منه البشرية، وأن السواد طارئ عليها فيما بعد. وقد كان أبونا"آدم"أبيضا تخالطه حمرة، ومنه اسمه"آدم". فلا ضدية إذن بين السواد والبياض، وإنما الضدية في الخير والشر.
... وإذا عدلنا عن الترتيب الذي اقترحه الشاعر، إلى إنشاء تشاكل جديد، أمكننا تقديم الضدية على النحو التالي:
بيض. أخيار. بياض. خير.
سود. أشرار. سواد. شر.
التشاكل الأول. التشاكل الثاني.