فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 154

... غير أن هذا الترتيب ينطوي على مخادعة يصنعها الانقياد وراء الاعتقاد السطحي غير المؤسس. فالتشاكل الأول لا يقوم على القيمة، وإنما على الصفة. وإذا قلنا بيض وسود، فإننا نتحدث عن أشخاص، ولا يستقيم أن يكون البيض خيِّرين، والسود شريرين على وجه الإطلاق. فتلك عنصرية بغيضة، أسس عليها الغرب اعتقاده العنصري لاستعباد شطر من البشرية، وما زالت مخلفات الاعتقاد تفعل فعلها الشنيع في بعض العقول والطوائف. وهو تشاكل ناقص لا تستقيم علاقاته الداخلية أبدا.

... أما التشاكل الثاني، فيتأسس على القيمة التي يحملها الرمز عرفا واعتقادا في آن. فإذا شاع عند طائفة من الناس أن البياض رمز للخير، وأن السواد رمز للشر، وقُسِّم الوجود إلى نور وظلام، خير وشر، قامت الضدية في التشاكل، وتحركت العلاقات الداخلية لإنشاء التضاد، والتناقض، والاستتباع، على النحو التالي:

تضاد

بياض. سواد.

استتباع تناقض استتباع

... خير تضاد. شر.

... إن التشاكل الذي يفصِّل هذه العلاقات على مستوى الرمز، يرفع الملاحظة من المجال البصري السطحي إلى مجال القيمة التي تقبع وراء الاعتقاد الجماعي، وتؤسس جملة من الأحكام المترتبة على المتقابلات الأربعة. فإن أقرّت استتباع الخير للبياض، والشر للسواد، فإنها تقيم التناقض علاقة بين البياض والشر. وبين السواد والخير. وتقيم التضاد علاقة بين البياض والسواد، والخير والشر. وهي دائرة مغلقة يتعذر على أي طرف وسط التولُّج بينها.فإما هذا أو ذاك، ولا ثالث لهما. وإقصاء العنصر الثالث يقسم الدنيا شطرين: خير وشر. فإما خير كله وإما شر كله. وهي نظرة فيها كثير من التطرف والإقصاء. لأن مقاصد الوجود في البشر عند الله عز وجل تتلخص في مجاهدة الذات بين هذين الطرفين، وفي المجاهدة يستقيم مبدأ الثواب والعقاب، والتوبة والمغفرة.وهما عصب الحس في كل عبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت