فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 154

... إن الشاعر، وهو ينطلق من أفق"القيمة"في شطر الدنيا إلى نصفين- غير متساويين، لأن الغلبة ستكون للسواد، وذلك ما يفصح عنه باقي النص - يتمادى في استغلال الضدية إلى أبعد الحدود. فينزل إلى المتاع، إلى العرش والفرش، والإقلال والإكثار. وتعمد الصياغة في هذا البيت إلى قلب التناظر على النحو التالي:

تضاد.

... ... عرش. إقلال.

... ... تضاد استتباع. ... ... تضاد.

... ... فرش. إكثار.

تضاد.

... ليكون الاستتباع علاقة داخلية، بينما كان في التشاكل السابق علاقة طرفية ( خارجية ) . ولنا أن نتساءل هل في قلب التناظر من فائدة أسلوبية، أو دلالية ترجى ؟ أم أن الأمر لا يعدو التنويع الأسلوبي للصياغة ؟ ثم هل الفرش يضاد العرش على الحقيقة ؟ أم أن لفظة الفرش لم تخضع إلاّ لنزوة الجناس والجرس فقط؟ أم الفرش رمز للحصير في كوخ الفقير ؟ وإذا قبلنا بالمعنى الأخير، ورضينا إجراءه ضدِّيا ليقابل العرش، بقي علينا تدبر أمر التناظر المقلوب في التشاكل.

... إن جعل الاستتباع علاقة داخلية يبطل علاقات التناقض التي رصدناها في التشاكل السابق. إذ لا يجوز بعدها قبول التناقض بين الإقلال والإكثار. فالعلاقة بينهما علاقة ضدية واضحة. فإذا البياض يناقض الشر، ولا يضاده، فذلك لجملة القرائن التي هي لكل واحد منهما. أما الإقلال والإكثار فلا يتوفران على مثل تلك القرائن. وغيابها يبطل علاقة التناقض، ويثبت علاقة التضاد. فقلب التناظر على هذا النحو إنقاص من علاقات التشاكل الأخير، وحصر العلاقة في اتجاه واحد فقط:

... عرش إكثار.

... فرش. إقلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت