فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 154

... ولا يتسنى للتخييل أن يبني المكان إذا لم يسترفد المعرفة الخارجية، التي تكون عونا له في إنشاء الأبعاد الواقعية للموضوع، والتي لا يستغني عنها الموضوع الجمالي مهما أوتي من دقة ومهارة إبداعية. بيد أن المعرفة الخارجية قد تشوش التلقي الجمالي، وتصرف الانتباه من الموقف الجمالي إلى غيره من المواقف المعرفية الأخرى. فإذا أردنا للمعرفة الخارجية أن تكون مثمرة، أوقفناها على الشروط التالية: «إذا لم تكن تضعف الانتباه الجمالي إلى الموضوع، أو تقضي عليه.وإذا كانت متعلقة بمعنى الموضوع وطابعه التعبيري. وإذا جعلت لاستجابتنا الجمالية المباشرة للموضوع طابعا أرفع، ودلالة أقوى.» (3) وهي الشروط التي تحد من هيمنة المعرفة الخارجية وتسلطها على الموضوع. فالغرض الأولي الذي يكون للذة التقبل قد يتلاشى تحت مفعول المعرفة وقوتها. بيد أن المزج الحكيم بين عناصر المعرفة والتقبل الجمالي يكفل للموضوع أوفر قسط من العطاء التعبيري المثمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت