فهرس الكتاب
إن الموضوع الجمالي نداء يوجهه الفنان إلى المتذوق: « مهيبا بتخيله أن يعمل عمله من وراء المدرك الحسي. وليست مخيلة المتذوق أو المتأمل مجرد وظيفة تنظيمية تقتصر على تنسيق الإدراكات الحسية، بل هي وظيفة تركيبية تقوم بعملية إعادة تكوين الموضوع الجمالي ابتداء من تلك الآثار التي خلفها الفنان.» (4) والفرق بين التنظيم والتركيب يتجلى في عملية الخلق التي تقوم بها المخيلة، لأنها إذا عمدت إلى التنظيم اقتصر همها على إعادة بناء الموضوع على الهيئة التي خلفها الفنان دون تجاوز أو إضافة، ومن ثم البقاء في دائرة الحسي المعطى كما عبر عنه"سارتر"من قبل. في حين أن التركيب وظيفة مختلفة كل الاختلاف، لأنها تنطلق من الآثار الحسية البسيطة التي يحملها العمل الفني إلى رحابة الإبداع والحرية. فيكون لها مجال الإضافة والبناء الحر، واختلاق الشكل الذي يتناسب مع الفهم العام للمواقف التي يثيرها الأثر الفني في جملته. وكأن العمل الفني في جملته مجرد وسيلة تتيح للخيال فرصة الظهور والتحقق في أشكال متعددة، تتناسب طردا ومستويات التلقي والقراءة.
4-جماليات التركيب:
... يرى"روبرت شولتز"أن العالم الذي يخلقه الخيال: « سواء أكان قصة، أم مسرحية، أم قصيدة، هو سياق ندركه، وأكاد أقول نخلقه حول الرسالة التي توجه أفكارنا. ولكن وراء هذا العالم أو حوله يكمن العالم الظاهري .» (5) فالمسألة قائمة إذا على مبدأ التراكب بين عالمين: عالم متخيل، ينشئه التلقي استنادا إلى المعادل الحسي الذي يقدمه النص. وعالم قائم بذاته معطى، يحتفل به السياق الخارجي، والمعرفة الخارجية. بيد أن العالم الذي يخلقه التلقي، ليس عالما صرفا، وإنما هو تعبير قبل كل شيء. لأنه يتضمن رسالة تحمل على عاتقها خطابا معينا، هو خطاب الأدب، أو الفن.