فهرس الكتاب
... وعندما نقبل على الأثر الفني نحلله إلى عناصره التركيبية، ومن ثم إلى عناصره الجمالية، تعترضنا عقبة أولى، مفادها أننا لا نستمتع بالعمل، ولا نكون محيطين بالرسالة الفنية التي يبثها، إلا من خلال تناول الأثر في جملته وكليته. وعزل العناصر عن بعضها بعض للدرس والتأمل يفقدها خاصية الوحدة التي تفقد الأثر انسجامه الكلي الذي يقوم عليه الموضوع الجمالي. إن التحليل وهو يقتل الوحدة، يقضي من ناحية ثانية على التجربة الإستيطيقية التي يعانيها المتلقي.فإن كان التحليل شر لابد منه، لمباشرة الأثر الفني، فإننا نزعم أن المتذوق الجمالي يجتهد في أن لا تغيب عن ذهنه الوحدة المتلاحمة الأثر في كليته. وكأنه إزاء كل صورة من الصور التي ينشئها الفن، يراعي الإطار الذي يحفظ له كمالها، وهو عاكف على التفرس في أجزائها.
... إننا إذا عاملنا المكان من منظور الجماليات، وفق هذه الرؤية، سهل علينا تقصي عناصره من جهة، وفهم التداخل الذي يؤسس وحدته من جهة ثانية.ذلك أن العمل الفني:" شديد التعقيد، وهذا ما يثبته تحليل بناء العمل الفني، فإذا ما شئنا أن نتحدث عنه على أي نحو، فلا بد لنا من أن نحلل تعقده إلى أجزائه المكونة له، وليس في استطاعتنا أن نتحدث إلا عن شيء واحد في المرة الواحدة. فالتحليل إذن محتوم، وإلا كان علينا أن نظل خرسا إزاء العمل.« (6)