فهرس الكتاب
قال الأمير عبد القادر الجزائري في قصر"أمبواز"بفرنسا، لما تناهت إليه وفي حضرته،مناظرة بين مثقفين يفضل أحدهم الحياة البدوية ورومنسيتها، بينما يفضل الآخر حياة المدن وبرجوازيتها. وعلى عادة العربي ينتصر الشاعر للبداوة التي نسجت خصال العربي، وأملت عليه قيمه الخَلقية والخُلقية. فالإطار العام للنص، يأخذ فاعليته من هذا الموقف الذي تتقابل فيه حضارتان: حضارة شرقية حافلة بالمروءة والشهامة، والعدل، والانشراح..وحضاره عامرة بالكبرياء والهيمنة والقهر. وليست المسألة إذن، مسألة بدو وحاضرة، كما نتوهم سريعا ونحن نتناول النص. إنما يمتد الموقف بعيدا في أغوار الصراع بين حضارتين، والفارق بينهما في هذا المقام، فارق جمالي في مظهره، سياسي/ حضاري في خطابه العميق.
يا عاذرا لامرئ قد هام في الحضر
وعاذلا لمحب البدو والقفر
لا تذممن بيوتا خف محملها
وتمدحن بيوت الطين والحجر
لو كنت تعلم ما في البدو، تعذرني
لكن جهلت وكم في الجهل من ضرر
قال الألى قد مضوا قولا يصدقه
نقل وعقل، وما للحق من غير
» الحسن يظهر في بيتين رونقه
بيت من الشعر، أو بيت من الشعر «. (7)