فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 154

استطاع الشاعر في هذه المقدمة نسج السياق الخاص للقصيدة، الذي يمكن المتلقي من التموقع داخل الموقف. ذلك أن الموقف يملي فيما يمليه على الشاعر، لون اللغة، ولون العرض الذي يساير اللغة. فالتكثيف الذي نشاهده في هذه الأبيات، تكثيف ينزع إلى حركة تريد التفلت سريعا من الموقف العام الذي أملى النص، إلى الموضوع الجمالي الذي هو مثار الجدل بين المتعارضين. بيد أن الشاعر لا يخفي موقفه من المسألة التي هو طرف فيها. وانتصاره للبداوة واضح من الوهلة الأولى، مما سيعطي للموقف الجمالي صفة المرافعة التي تؤكد تفوقه وحسنه. وكأن الأمير في هذه القضية لا يقف بين متعارضين من الغرب، وإنما يقف بمفرده في جهة، ويقف الآخرون في الجهة المقابلة. لذلك كان الخطاب بضمير المفرد حين يتوجه إلى الآخر، وبضمير المخاطِب حين ينقل عن نفسه. إننا نلحظ ذلك جليا في ( لو كنت تعلم) و ( تعذرني) . فالشاعر في هذا الموقف لسان الحضارة العربية، ومنافحها الذي يتوقف على براعته نقل الحسن من الخفاء إلى التجلي، وإرغام المتلقي على تقبل الحسن في مظهره الذي ستعرضه القصيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت