فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 154

... كانت الصورة الأولى التي قدمها الشاعر إلى خصمه، صورة عن الصحراء. وللصحراء من الصور ما يجعلها مثار خوف وضياع، ومبعث فقد وهلاك، ومنزع فقر وشظف عيش..بيد أن الخبير بها يختار منها أروع المشاهد وأحسنها، في ألطف الأزمنة وأرقها. وانظر إلى عبقرية الشاعر حين يدعو مناظره إلى الصحراء صبحا كان ليله ماطرا..إنه الإطار المكاني والزماني الذي يقدم فيه الموضوع الجمالي في أبعاده المختلفة: صباح رقّ نسيمه، وابتلت رماله، فإذا هي بساط من الدرر المتوقدة في عين الشمس..واسمعه يقول:

... لو كنت أصبحت في الصحراء مرتقيا

... بساط رمل به الحصباء كالدرر

... أو جلت في روضة ،قد راق منظرها

... بكل لون جميل شيق عطر

... تستنشقن نسيما ،طاب منشقه

... يزيد في الروح، لم يمرر على قذر

... أو كنت في صبح ليل، هاج هاتنه

... علوت في مرقب، أو جلت بالنظر

... رأيت في كل وجه في بسائطها

... سربا من الوحش يرعى أطيب الشجر. ( 9)

يأخذ الموضوع الجمالي عند الأمير حركته التأثيرية من فعل لا يمكن للغربي الذي لا يعرف الصحراء إدراكه بسهولة، لذلك يعمد الشاعر إلى تكراره، تأكيدا عليه، حتى يأخذ حظه من المثول بين يدي المتلقي. فالمطَّلع على الصحراء لا يدرك جمالها إلا إذا كان في مقدوره اشتمالها في نظرة بانورامية، يستشرف منها المناظر كلها في جملة واحدة. وهو الأمر الذي استدعى حضور الألفاظ التالية ( مرتقيا) (علوت) ( مرقب) (جلت بالنظر) ( رأيت في كل وجه) ( في بسائطها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت