فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 154

وهي الحركة التي ترفع المشاهد إلى القمة التي تجعله يطل على المناظر في جملتها وتمامها. وإذا عدنا إلى أساليب تأمل اللوحات الفنية، وخاصة عند الجشطالت، وجدناهم يؤكدون على النظرة العامة التي تستقطب اللوحة في جملتها، فتدرك فيها عناصرها في تعاقدها وتجاورها، وتوزعها في فضاء اللوحة، ثم تتيح للمتلقي أن يقترب قليلا لتفرس العناصر، وكشف تلاحمها في البناء الكلي للأثر. كذلك صنع الأمير بحاسة الشاعر العارف بالصحراء. إنه يضعك أمام ذهول السعة، ويترك نفسك تتشرب المجال في شساعته وامتداده، ويضعك على الشارف من المكان ليتيح لك إجالة النظر، ثم يدفعك في رفق إلى العناصر التي تخيرها، فيجعلك بين المتناهي الكبر، والمتناهي الصغر..بين البسائط وبين الحصباء. إنه مشهد الهدوء والسكون والأمن والاسترسال.

... ومن حيل الشاعر في المقارعة، أن لا يترك مُناظِرَه يسترسل حالما مع المشهد الهادئ الذي عرض عليه. إنما يريد أن يرجّه رجا. أن يدخل عليه بالحركة التي تزعزع اعتقاده الجديد. فإذا كان قد آنس من قبل سرب الوحش يرعى أطيب الشجر، فإن هذه الصورة عند البدوي لا تستقر على حالها أبد الدهر.إنها هدنة وحسب. لابد لها أن تتحول إلى الحركة السريعة الخاطفة. واسمعه يقول:

... نباكر الصيد أحيانا، فنبغته

... فالصيد منا مدى الأوقات في ذعر

... ونحن فوق جياد الخيل، نركضها

... شليلها زينة الأكفال والخصر

... نطارد الوحش،والعزلان نلحقها

... على البعاد وما تنجو من الضرر. (10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت