فهرس الكتاب
... ولم يفت الشاعر التركيز على الجزئيات التي تصنع خصوصية الصورة. فلم يذكر الخيل ويتركها عاطلة من كل جمال، بل يلتفت إلى الشليل الذي يزين الكفل والخصر.وكأن الخيل وهي تستعد للطراد، تلبس من زينة القوم ما يجعلها تبدو في أبهى الحلل وأقشبها. إن الفارس وهو على صهوة الجواد لا يشكل إلا قطعة واحدة من فرسه.وكأنه امتداد له..يمتد به في الخفة والرشاقة، كما يمتد به في الزينة والحلة. وأي عيب يلحق الفرس، لابد لاحقا صاحبه. لذلك كانت العناية بهذا الجانب الجمالي أدخل في آداب الفروسية التي قلنا عنها إنها من أخلاق الفارس وآدابه. وقد يكفيك النظر إلى الجواد لتميز سمات صاحبه فتعرفه قبل أن تراه. ولهذا السبب لم يجد الشاعر بدا من إلحاق حديث الحرب والنجدة بحديث الصيد والطراد. وكأن حديث الصيد ومهارته استعداد فطري للحرب. وتجانس الفارس وجواده في الملاحقة، تجانس في الحرب والمصاولة. إن تقارب الصورتين في المعنى والهدف، حتم على الشاعر أن يقرن بينهما في صورة واحدة. قد نفهم من ذلك التعريض بالغربي، وقد نفهم منه فقط التلاحم الكلي بين الفراس والفرس. يقول الأمير:
... فخيلنا دائما للحرب مسرجة
... من استغاث بنا بشره بالظفر
... لنا المهاري، وما للريم سرعتها
... بها وبالخيل نلنا كل مفتخر. (10)