فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 154

... إن الغربي لا يدرك حقيقة الرحلة التي يثيرها الشاعر..إن له منها ذلك المشهد الذي عرفت عبقرية الشاعر كيف تقدمه، وكيف تتخير منه العناصر التي تقع في النفس موقع الاستحسان..الهوادج التي تبدو في زينتها كالشقائق بعد أن بللها القطر.الهوادج التي تحتوي على العذارى خصوصا..الهوادج التي بها كوى التصقت بها العيون السود، وجعلتها رقعا حوراء. ودقة الاختيار لم تنصرف إلى ضخامتها واتساعها، وصلابتها..وغير ذلك من آثار النعمة مثلا، وإنما انصرفت إلى تلك النظرات التي يلتقطها فتيان الحي وهم يتبعون رتل القافلة الظاعنة. يقرؤون فيها لغتهم الخاصة، ويتصنتون منها أحاديثهم الحسان.

... يبدو أن الأمير، وهو في موقف المناظرة، عرف كيف يجعل من شعره معرضا فنيا للجمال. ذلك المعرض الذي أوجده"إتيان دينيه"في لوحاته الجزائرية، كما أوجده الفنانون المستشرقون الذي جابوا أطراف الصحراء بحثا عن حياة الشرق الساحرة. فرسموا الألوان والظلال، وأثبتوا الملامح والقسمات. وقدموا للغرب صورة الشرق كما شهدت بها ريشاتهم وإبداعاتهم. غير أنها الشرق بعين الغرب، وليس الشرق بعين الشرق. ومهما حاول الغربي نقل المشاهد بأمانة وصدق فإنه لن يفلح أبدا في نقل العواطف التي تصاحبها، والامتدادات التي تتولد عنها في نفسية العربي. لذلك كان الشعر العربي خير فنان، وخير رسول.

هوامش:

1-إبراهيم زكرياء. فلسفة الفن. ص:231.

2-م.س.ص:232.

3-جيروم ستولنيتز. النقد الفني. (ت) إبراهيم زكرياء.ص:79.

4-إبراهيم زكرياء.م.م.س.ص:236.

5-روبرت شولتز. السيمياء والتأويل. (ت) سعيد الغانمي.ص:64.

6-جيروم ستولنيتز.م.م.س.ص:322.323.

7-الأمير عبد القادر الجزائري. الديوان.ص:44.

8-جيروم ستولنيتز.م.م.س.ص:67.

9-الأمير عبد القادر.الديوان.ص:44.45.

10-م.س.ص:48.

الخاتمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت