فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 154

... وقف"عمر أبو ريشة"على طلل. وشاءت الوقفة أن تقدم ذاتها من خلال الشعر في هيئة يكون فيها لعاملي الانفصال والاتصال دورا التجاذب والتنافر في بناء النص كله. وكأن الغرض من هذه الوقفة هو المحافظة على شيء من شخوص العقل وحضوره، خوف الاستلاب والاحتواء المطلق. وهذه حركة تمكن الذات من مراقبة التفاصيل وعرضها، ثم إضفاء السؤال عليها. وهي عين ما صنع"امرئ القيس"و"البحتري"و غيرهما. بيد أن الجديد عند"عمر أبو ريشة"هو ما يحمله"الأمر"الموجه إلى قدميه:"قفي قدمي.. إن هذا المكان"وتسمية الطلل ب"المكان":

... قفي قدمي، إن هذا المكان

... يغيب به المرء عن حسه. ( 5)

لم يكن الشاعر يقصد وجهة معينة، كانت قدماه تقودانه على غير هدى، فرارا من زحمة الحاضر.كان يتنقل شارد الفكر، يقلب طرفه في الأرجاء الواسعة من حوله، ثم فجأة يجد رجليه تتعثران في أرض غريبة التضاريس. فينتبه لما حوله..إنه مكان ! ولكنه ليس كسائر الأمكنة ! عندها تستيقظ فيه عين الملاحظ التي تلتقط الصور تباعا، على غير نظام ولا ترتيب.. كان الانتباه أولا إلى الأرض التي تعثرت فيها القدم، فقال:

... رمال وأنقاض صرح هوت

... أعاليه تبحث عن أسّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت