فهرس الكتاب
... غير أن السرد لا يعترف بالسؤال ! وإنما يقيم اعتماده على الحدث. والطلل نص خال من الحدث. ومعنى ذلك أن الحدث الذي يلحق نص الطلل حدث متولد عن الأسئلة، يرفعه السؤال إمكانية لبيان، أو تبرير، أو سبب. والشعر إن عمد إلى شيء من السرد، فليس غرضه الحدث ولا هو منتهى مقصده. بل الحدث ظرف يتلقى فيه السؤال عنصر إجابته.فتتشكل منهما الحكاية الشعرية التي تنشئ نص الطلل في شكل جديد، قد يختلف عن النصوص التي عرضنا شكلا فقط، دون أن يتخلى عن جوهر مطالبه الأزلية.
... عندما يعمد الشعر إلى السرد، فإنه يقوم باستعارة اصطناعية، تساعده على تحديد الإطار الذي يحدد عناصر موضوعه. ذلك أن الرسام حين يحدد حجم اللوحة، فإنه يحدد تبعا لذلك حجم العناصر التي ستشكل موضوعه. فالإطار فعل تنظيمي للمادة الفنية. به يتحقق فعل الحصر، وبه يتحقق مبدأ الأولويات. إذ لا يمكننا اعتبار المنظر الطبيعي الفاتن عملا فنيا فقط لافتقاره إلى إطار. فإن ألحقنا به إطارا - مهما كانت طبيعة الإطار - فقد حولناه إلى عمل فني. لأن الإطار لمٌّ لشعث الموضوع واختصار له في آن. فليست كل العناصر تصلح لأن تكون طرفا في الموضوع. بل هي على جمالها قد تشوش هذا التنظيم، وتدخل عليه سمة الاكتضاض التي تبدد طاقته، وتستنزف رونقه وماءه. والشعر عندما يعمد إلى السرد يعمد إلى إطار اصطناعي يسعى من خلاله إلى عزل العناصر المشوشة، وتهذيب الشعث، وترتيب المصادفة.