فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 154

... لجأ الشاعر على طريقة الرومنسيين إلى تحديد المكان، مادام المكان:" هو الإطار الذي تقع فيه الأحداث.« (3) والتعرف عليه يموقع القصة في إطار محدد، ويكسبها الوجود الفعلي في الزمان والحيز. وهو عند"إلياس أبي شبكة"مكان مشرف عال، يحيط به الشجر والصخر، إمعانا في المنعة والابتعاد. وهي سمة كل البناءات التي كانت تخشى الغزو والمخاتلة، فتختار من الأرض أحزنها وأرفعها، وتتعلق بها. وكأنها تحاول بإجرائها ذاك أن تضيف إلى حصانة المكان حصانتها الخاصة. وأول ما يوحي به الموقع، ويقابله في صورته المادية عش النسر مشابهة. بيد أنه البناء الذي لا يستوقف العابر إلاّ ريثما يلاحظ العوسج الذي يحيط به.

... إننا إذا جمعنا عناصر الصورة داخل الإطار الذي حدده الشاعر للرؤية، لم نجد إلاّ عناصر قليلة تمّ اختيارها لتطغى على غيرها، وتؤدي من ثم وظيفتين على الأقل: وظيفة الإخبار، ووظيفة التصوير. (4) وقد يكون الإخبار إخبارا صرفا كالذي نصادفه في البيت الأول، أو تصويرا عندما يستند الخبر إلى التشبيه، أو الكناية، أو الاستعارة. وإذا استثنينا التشبيه أمكننا رد السرد كله إلى الوظيفة الإخبارية الصرفة، التي يناط بها دور تحضير المتلقي لاستقبال القصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت