فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 154

... ولا تتحقق القيمة التعبيرية للأثر- حسب جون ديوي- إلاّ من خلال:» التنافذ الكلي للمواد في المرحلة الساكنة ( النص) إلى المرحلة النشطة ( القراءة) وهذه الأخيرة تتضمن إعادة تنظيم كلي للمواد، مدعومة بتجاربنا السابقة. وأن القيمة التعبيرية للنص هي رمز نشاط الانصهار الكلي لما نجد، وما يقدمه لنا إدراكنا اليقظ، وما ينضاف إلينا من معنى.« (7) وكأني بالتنافذ الحاصل بين السكون والنشاط - النص والقراءة - هو العملية التأويلية ذاتها، وقد جزّء طرفاها الإخباري والتصويري عند الأسلوبيين، أو الصريح والباطن عند السيميائيين. وهي تسميات - وإن اختلفت في الاصطلاح - إلاّ أنها تتفق في الغاية المنشودة. والمدخل الذي عرضه الشاعر تسمح عناصره اللغوية بتمييز المستويين تمييزا واضحا أسلوبيا على الأقل. كما تسمح القراءة باستكشاف القيمة التعبيرية التي تنبثق عن انصهار الساكن في المتحرك.

ب-موقف السارد:

... إن استفادة الطلل من هذا الفهم، يتيح للمدخل القصصي أداء وظيفته رغم اقتصاده اللغوي. كما يتيح التقابل بين عناصر الظاهر: ( المنعة، الحصانة، الشوك) ، وعناصر الباطن: ( الوحشة، الخراب، الموت ) إجراء سلسلة من القراءات التشاكلية، والتقابلية لاستنباط العلاقات السيميائية التي تربط الظاهر بالباطن. وتتيح من جهة أخرى تحويل النص إلى حقل من الرمز التي تتجاوز إخبارية اللغة إلى فضاء المعنى المحتمل الدفين، كما تمكن السائل المستفسر من طرح أسئلته الملحاحة على الطلل..

... ثم يستمر السرد هينا يقول:

كرمس قديم لمين وزور

تكلل بالشوك لا بالزهور

طلاه الظلام بلون دجاه

لكثرة ما لامسته خطاه

ومرّ عليه الضيا فطلاه

كأني به برج جن وحور

تردد بين ظلام و نور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت