فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 154

... إن التشخيص في أبسط تعريف له يتمثل:» في خلع الحياة على المواد الجامدة، والظواهر الطبيعية، والانفعالات الوجدانية. هذه الحياة التي قد ترتقي فتصبح حياة إنسانية.. تهب لهذه الأشياء عواطف آدمية، وخلجات إنسانية.« (8) وكأن التشخيص حركة تحويلية ذات مدرج واحد فقط، ترتقي بالجامد إلى الحي لغاية تعبيرية، ثم تتوقف عند هذا الحد من الجهد والاجتهاد. غير أن الصورة الناشئة عن هذا الارتقاء، لم تعد ملكا للتشخيص ولا حكرا عليه. فالتشخيص عملية وحسب، إنها تقنية تخضع لتحويل رمزي معين. فإذا تمت على الوجه السليم، استحالت"صورة". وقد درج البعض على اختزال الصورة في الاستعارة من حيث الجوهر. بيد أن الصورة تكوين آخر أكثر تعقيدا مما يتصور حين تقرن بالاستعارة. ذلك أن الصورة تشكيل للعناصر المنظورة والمحسوسة في إطار محدد، وفق رؤية خاصة، ومسافة مدروسة، لغاية تعبيرية تتجاوز الأسلبة إلى فضاء المعنى.

... إن الصورة وهي تقوم على التشكيل، تخضع أولا لهندسة مبيتة خدمة لمقصد بعيد. فهي من هذه الناحية"عمل واع بهدفه"ذلك هو التعريف الذي قدمه"سانتايانا"للفن. (9) ومن شأن الوعي في الحركة التصويرية أن يضيق من منافذ الخيال أولا، حتى يسمح للصورة بترتيب عناصرها ترتيبا واعيا بالأولويات والأسبقيات، ثم يفتح منافذ الخيال ليصبغ الصورة بصبغتها الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت