فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 154

... يمضي السرد سريعا، حين يتخلص من الصورة، يقفز عبر الزمان والمكان، يلملم أطراف الحكاية. يقول"إلياس أبي شبكة":

... فاصغ لنسأل عنه الصخور

... أللحب شُيّد، أم للشرور ؟

... أيا سائل الصخر عن جاره

... دع الصخر ينطق بأخباره

... فليس ضنينا بأسراره. !

يمثل الصخر - صخر الطلل - الحاجز الأول الذي تتكسر عليه نصال الغزو، فيتقهقر الشاعر، لأنه لا يملك أداة تقهر صلابته، وتفتح مغاليقه. لقد تراجع كثير من الشعراء عند هذه العقبة. انصرف الشاعر الجاهلي،و الإسلامي القديم، وحاول آخرون إجراء حوار من خلال فاعلية التشخيص. واختار شاعرنا سبيل السرد، ليتولى بنفسه رواية أسرار الصخر. إنها قفزة من شأنها إزالة عقبة الصمت. لا يغنينا معرفة كيفها في شيء. لقد حدثت فقط. وحديثها يقول:

... بناه الجلال وشيد مجده

... وقد كان عهد الجبابر عهده

... وكان الزمان المسود عبده

... تنار الليالي بأنواره

... وتزهى بأعياده سمّاره

... بنته يد الفاتحين الألى

... أهابوا بفنيقيا للعلى

... فأمسى شعبها بهم الأول

... يقود الزمان بأبصاره

... ويسجده تحت أسواره

... وكانت أميرته يوم كان

... أمير القصور بذاك الزمان

... كحورية من عذارى الجنان

... معطّرة مثل أشجاره

... بدهن اللبان وأسحاره

2-وهبت على القصر ريح سموم

... ذرت منه أنوار تلك النجوم

... كما ذرت النار شعب سدوم

... لم يبق من مجد آثاره

... سوى غرفات لتذكاره

... ترى البوم يخلف أربابها

... و يقتحم النتن أبوابها

... و يفترش السوس أخشابها

... كشعب تخلى لأشراره

... فقام الدمار لإنذاره

... لقد سلطت فوهات الجحيم

... على صور سخطا عظيم

... كنار يهوذا و أورشليم

3-... وأبقى الزمان بأسفاره

... من المجد ذكرى لزواره.

ه- فاعلية العرض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت