فهرس الكتاب
... لقد بدأ العملية"بلزاك""BALZAC"وأتمها"زولا""ZOLA"ولم يكن النقل الفني نقلا"فتوغرافيا"كالذي يشهده علم الاجتماع الوضعي، وإنما كان إبداعا يعترف به الوضعيون أنفسهم. فقد أعلن"تين":» أنه من المستحيل في الفن أن ننقل المعطيات كما هي، وأنه على الفنان أن يختار، وأن يغير، في الحقيقة الواقعية« (1) . وقد يحمل الاعتراف خصوصية يقرها الوضعيون للفن، تحاول"الجماليات"و"علم الجمال"تداركها، حين يعطي للمكان و تشكيلاته المختلفة أبعادا"إستطيقية"تضفي على الأثر الفني دلالات معرفية وفنية .
... لقد تحول"البصري"في الكتابات الجديدة إلى بعد تحسب له الدراسات النقدية، والقراءة حسابه.إذ تُحمّله القصدية التأليفية دلالة ما، ورؤية خاصة للأشياء. و تتبع انحناءاته وانكساراته. لقد عدت"المعرفة المكانية"شرطا ضروريا لأدراك جماليات المكان في النص الإبداعي. واستثيرت الحواس جميعها لالتقاط هذا المعطى الجديد في الكتابة. كما أضحى"للموضوعة""THEME"المكانية معرفتها الخاصة، والتي تشكل مرجعيتها المعرفية. فتشحنها بالمعاني المختلفة، بحسب وجهة الاستعمال وإرادة التوظيف. ف"الموضوعة""تاريخا"جرم مشحون بالمعطيات المترسبة خلال الأزمنة. تترادف بداخلها الحقائق والخرافات، فتتشظى فيها الدلالة بحسب النسق الفني الذي تدرج فيه.
... وقد اخترنا"موضوعة الجبل"في شعر"مفدي زكرياء"الثوري، ونحن ندرك ما تثيره هذه الموضوعة في نفس المتلقي ابتداء إذا ما قرنت بالثورة الجزائرية التحريرية. ولكننا نحاول قبل رصد السيمات الجمالية فيها، الكشف عن"المعرفة المكانية"التي تحبل بها الموضوعة في الذهن العربي الإسلامي، حتى تطلّ علينا بثقلها التاريخي و الثقافي وقد اغتنت بكل الإيحاءات التي يتلبّسها الشعر عند الإشارة والرمز .. وكل شاعر يستند-في هذا- إلى الضمير الجمعي الذي شكّله الدين، والثقافة، والتاريخ المشترك.
2-الإطار الخرافي/الأسطوري: