فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 154

... لقد ترددت"موضوعة الجبل" ( جبل+ الجبال) تسعة وثلاثين مرة (7) في القرآن الكريم. وجاء ذكرها في مواطن مختلفة، لتلبي دلالات معينة في سياق مخصوص. وقد كان استعمالها على وجه الحقيقة- حقيقة اللفظ لما وضع له- ولم تنصرف إلى المجاز أبدا، بل ظلت دالة على الجبل المعروف عند العامة من الناس. ولا يسعى القرآن الكريم - في هذا- إلى تجاوز تواضع اللغة إلى معنى من المعاني، بل جاءت الإشارة إلى المعاني من خلال السياق وحده، دون أن تنزاح لفظة الجبل إلى مجاز ما. نحاول استعراضها باختصار:

أ-النكرة والمعرفة:

في الغالب أن ينشأ عن استعمال"النكرة"إبهام في تحديد الاسم، وكأن المستعمل لا يريد أن يرتبط باسم معين، بل يريد أن يترك الأمر على انفتاحه قابلا لكل اختيار. وقد أمر الله - عز وجل - إبراهيم - عليه السلام - أن يجعل بعضا من الطير على رأس جبل ..أيّا كان الجبل قريبا كان أو بعيدا. لأن الغرض هنا هو تحقق قدرة الله - عز وجل - على بعث الحياة فيها وقد اختلط اللحم والدم و العظم. فأبهم المكان، ولم يحدده تاركا ذلك لإبراهيم - عليه السلام - . كذلك الأمر مع ابن نوح - عليه السلام - حين قال رادا على نداء أبيه: { قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء. } ( هود43.) . وربما كان استخفاف الابن بأبيه كما استخف به قومه باعثا على هذا اللون من الرد ومن ثم تنكير الجبل، حتى ولو لم يكن الجبل حاضرا بين يديه.. إنه جبل يعصمه من الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت