فهرس الكتاب
لقد حمل إلينا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الحقيقة، عندما قالت الجبال: ( ربّ اذن لي أن أخرّ على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك..) وكأنها تنقم عليه عدم الطاعة وشكر النعمة. فإذا هو أطاع الله - عز وجل - كا ن وإياها على سنة واحدة، تعطيه مما سخرها له الله - عز وجل - أضعافا مضاعفة. وقد شهدنا كيف ذهبت جلاميد الجبل هباء عند رؤية الله - عز وجل - ، ولم ندر كم كان مقدار التجلي، ولا مدته. بل قد يكون خطفا من البصر، أعقبه انهيار كلي للجبل. وكما دكّه التجلي، تصدّعه الخشية حين سماع الذكر. قال تعالى:? { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله.? } ( الحشر21) .ومن علمها بعظمة الله وجلاله، ترفض الجبال حمل الأمانة التي عرضت عليها قبل أن تعرض على الإنسان:? { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها، وحملها الإنسان، إنه كان ظلوما جهولا.? } ( الأحزاب72) . إنها كائنات"عاقلة"تخشى تبعات الأمانة و تشفق منها لمعرفتها حقّ الله - عز وجل - ، تمتلك قلبا حيا نابضا بذكر الله وخشيته.
ج- زوال العالم:
... إذا تضعضع الثابت واهتزت أركانه، و تلاشت صلابته، فلا بقاء لمن هو أدنى منه متانة وأقل كثافة:? { فإذا الجبال سيّرت..? } و { و بسّت بسّا } فإن الأرض قد فقدت أوتادها ومراسيها، وأضحت رجراجة لا يثبت على ظهرها شيء قائم أبدا، واضطربت هنا وهناك، وتدافعت كتلتها، فقد حلّت نهاية العالم وأزفت قيامته.