فهرس الكتاب
... وقد جاء في الأثر ما يفهم منه أن خلق الأرض و خلق الجبال مفترق. وكأن خلق الأرض كان قبلا، يمثل مرحلة أولى في عملية التكوين الجيولوجي، إذ كانت الأرض كتلة رجراجة لا قرار لها، تميد يمينا وشمالا، وترتفع وتنخفض، بفعل المادة اللزجة المتحركة التي هي في طور التشكّل أو في نهايته. ثم جاءت الجبال في مرحلة تالية لتقف أوتادا ومراسي تثبت المادة المتحركة.. أخرج"الترمذي"في أواخر جامعه ( ج1.ص:214 ) عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال، فعاد بها عليها فاستقرت، فعجبت الملائكة من شدّ الجبال) .فإذا كان الهدم عكس البناء، كان زوال الجبال - على الصورة التي وصفها الله - عز وجل - أذان بزوال الأرض ونهايتها. وقد نعجب إذا وجدنا أن رزق الأرض موقوف، موقوت في الجبال، مطمور فيها يسلكه الله - عز وجل - في الأرض بقدر، حتى ينال أهل الأرض حظهم من القوت تباعا. قال تعالى:
? { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين، وتجعلون له أندادا، ذلك ربّ العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها، وبارك فيها، وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين.? } ( فصلت 10.9.) .
... يذهب"الشيخ الشعراوي"إلى أن الأقوات:" التي يحتاجها خلق الله إلى أن تقوم القيامة موجودة في الأرض، ولو أردنا الدقّة في فهم العبارة القرآنية، لوجدنا أن الأقوات مطمورة في الجبال. فكأن الجبال التي نراها صخورا منصوبة في الأرض هي مفاتيح أقوات البشر. وشاء الله أن تكون الجبال صلبة لأنها لو كانت رخوة وأمطرت السماء لحدث استطراق في الرخو كلّه، ولتبدد الخصب في بقعة على سطح الأرض. هذا الخصب الذي يستحلبه النبات لغذائه.. وقد تفسد الأرض لو زادت فيها هذه المواد..أو على الأقل تجف منها الخصوبة في وقت قصير.. لذلك شاء الله أن تكون الجبال صخورا جامدة .. ثمّ ينزل منها بقدر. « (8)
4-الإطار الفني: